المحقق النراقي
54
مستند الشيعة
لا يقصده أصالة وإن قصده تبعا ، أي لم يقصده لشغل به وإن قصده لأن يمر عنه ، فالشرط عدم قصدها لأن يأكل منها ، إذ معه لا يعلم صدق المرور ، ولا يضر قصدها لأن يمر منها . وعلى ما ذكرنا من معنى المرور ، يعلم عدم منافاة قوله في روايتي ابن سنان وأبي الربيع ( 1 ) لذلك الاشتراط ، ولا حاجة إلى تضعيفها وتفسيرهما بأن المعنى : أنه لا بأس بالأكل بعد المرور اتفاقا . ثم المراد بالمرور بها : عبوره عما يقرب منها عرفا وعادة بحيث يعد مرورا عرفا ، لا أن يعبر ملاصقا بها قريبا عنها قربا حقيقيا لا يحتاج إلى التخطي إليها ولو بخطوات قلائل . وثالثها : أن لا يحمل معه شيئا ، بل يأكل في موضعه ، والظاهر اتفاقية ذلك أيضا ، وتدل عليه جميع أخبار المنع بالتقريب الذي قدمناه ، وقوله : ( ولا يحمل منها ) و ( لا يحمله ) في مرسلتي الفقيه ويونس ( 2 ) ، فلا يجوز الحمل ولو لأجل الأكل بعد المضي . ورابعها : أن لا يكون النخل أو السنبل أو الثمرة محاطا عليها بسور مبوبة بباب ، فلو كان كذلك لم يجز صعود السور أو خرقه ، ولا فتح الباب أو كسره ، لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، ولا إذن من الشارع . ولا يدل نهي الرسول عن الحيطان - أو خرق حيطان نخله كما في رواية ابن سنان - على جواز التصرف لو كان محاطا غير مخروق ، مع أن النهي ليس للتحريم ، لكون نخله محاطا عليه ويخرقه إذا بلغ ، وخرقه حيطان نخله صلى الله عليه وآله لا يدل على وجوب ذلك على غيره أيضا .
--> ( 1 ) المتقدمتين في ص : 47 و 48 . ( 2 ) المتقدمتين في ص : 47 و 48 .